الغرناطي الكلبي
23
التسهيل لعلوم التنزيل
* ( بَلْ تَأْتِيهِمْ ) * الضمير الفاعل للنار ، وقيل للساعة * ( فَتَبْهَتُهُمْ ) * أي تفجؤهم * ( ولا هُمْ يُنْظَرُونَ ) * أي لا يؤخرون عن العذاب * ( ولَقَدِ اسْتُهْزِئَ ) * الآية تسلية بالتأسي * ( فَحاقَ ) * أي أحاط . * ( مَنْ يَكْلَؤُكُمْ ) * أي من يحفظكم من أمر اللَّه ، ومن استفهامية ، والمعنى تهديد ، وإقامة حجة ، لأنهم لو أجابوا عن هذا السؤال لاعترفوا أنهم ليس لهم مانع ولا حافظ ، ثم جاء قوله * ( بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ ) * بمعنى أنهم إذا سئلوا عن ذلك السؤال لم يجيبوا عنه لأنهم تقوم عليهم الحجة إن أجابوا ، ولكنهم يعرضون عن ذكر اللَّه : أي عن الجواب الذي فيه ذكر اللَّه ، وقال الزمخشري : معنى الإضراب هنا أنهم معرضون عن ذكره ، فضلا عن أن يخافوا بأسه * ( أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنا ) * أي تمنعهم من العذاب ، وأم هنا للاستفهام ، والمعنى الإنكار والنفي ، وذلك أنه لما سألهم عمن يكلؤهم : أخبر بعد ذلك أن آلهتهم لا تمنعهم ولا تحفظهم ثم احتج عن ذلك بقوله : لا يستطيعون نصر أنفسهم ، فإن من لا ينصر نفسه أولى أن لا ينصر غيره * ( ولا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ ) * الضمير للكفار : أي لا يصحبون منا بنصر ولا حفظ * ( بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وآباءَهُمْ ) * أي متعناهم بالنعم والعافية في الدنيا ، فطغوا بذلك ونسوا عقاب اللَّه ، والإضراب ببل عن معنى الكلام المتقدم : أي لم يحملهم على الكفر والاستهزاء نصر ولا حفظ ، بل حملهم على ذلك أنا متعناهم وآباءهم . * ( نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها ) * ذكر في [ الرعد : 43 ] * ( ولا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ ) * إشارة إلى الكفار ، والصم استعارة في إفراط إعراضهم * ( نَفْحَةٌ ) * أي خطرة « 1 » وفيها تقليل العذاب ، والمعنى أنهم لو رأوا أقل شيء من عذاب اللَّه لأذعنوا واعترفوا بذنوبهم * ( وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ ) * أي العدل ، وإنما أفرد القسط وهو صفة للجمع ، لأنه مصدر وصف به كالعدل والرضا ، وعلى تقدير ذوات القسط ، ومذهب أهل السنة أن الميزان يوم القيامة حقيقة ، له كفتان ولسان وعمود توزن فيه الأعمال ، والخفة والثقل متعلقة بالأجسام ، إما صحف الأعمال ، أو ما شاء اللَّه ، وقالت المعتزلة : إن الميزان عبارة عن العدل في الجزاء * ( لِيَوْمِ الْقِيامَةِ ) * ، وقال ابن عطية تقديره : لحساب يوم القيامة ، أو لحكمة ، فهو على حذف مضاف
--> ( 1 ) . كذا وفي الطبري : حظ أو نصيب .